والعجيب أن القرآن قد تحدث عن دور الرياح في تلقيح الغيوم، يقول عز وجل: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحجر: 22] . في هذه الآية معجزات علمية ففي كلمة (أَرْسَلْنَا) دقة علمية فنحن نعلم بأن عملية الإرسال تكون منظَّمة، وهذا ما نجده في خرائط توزع الرياح الملتقطة بالأقمار الإصطناعية. ثم إن هذه الرياح هي لواقح للغيوم، وبسببها ينْزل المطر من السماء، ثم إن هذا الماء الهاطل هو نقي غير ملوث وصالح للشرب، وأخيراً هذا الماء يُختزن في طبقات الأرض وقد يمضي على تخزينه ملايين السنين، إذن في باطن الأرض خزانات ضخمة للمياه.
وباختصار في آية واحدة حقائق علمية متعددة: إرسال الرياح، تلقيح السحاب، إنزال الماء من السماء، صلاحية هذا الماء للشرب، تخزين هذا الماء. والسؤال: هل هذه الحقائق المحكمة والبليغة والدقيقة من صنع البشر؟
ولو اختل شرط واحد من شروط تكون السحاب مثل أن تكون تيارات الرياح ضعيفة وغير قادرة على حمل الكميات الضخمة من الماء للأعلى، فإن هذا سيؤدي إلى قلة الأمطار الهاطلة وبالتالي قلة المياه العذبة على الأرض وزيادة المياه المالحة وبالتالي فساد الحياة.
إن هذه الحقيقة الكونية لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن، فلم يكن أحد يعلم شيئاً عن تشكل الغيوم، أو عن دور الرياح أو عن أهمية تلقيح الرياح للغيوم، ولكن العلم الحديث كشف لنا هذه الحقائق، وجاء ذكرها في كتاب الله جلية واضحة لتشهد على صدق هذا الكتاب وصدق رسالة الإسلام.
معجزة تشكل الغيوم ونزول المطر
معجزة نبوية جديدة: السماء تمطر ليل نهار
أهمية الجبال في نزول الأمطار
بقلم عبد الدائم الكحيل