فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32424 من 466147

النكتة الثالثة: هي أن كثيراً من الأمور العادية الآن - بسبب تكمل المبادئ والوسائط حتى يلعب بها الصبيان - لو كانت قبل هذا بعصرين لعدّت من الخوارق. فما يحافظ شبابيته وطراوته وغرابته على هذه الاعصار المديدة يكون البتة من خوارق العادات والعادات الخارقة.

النكتة الرابعة: هي أن الإرشاد انما يكون نافعا إذا كان على درجة استعداد أفكار الجمهور الأكثر. والجمهور - باعتبار المعظم - عوام. والعوام لا يقتدرون على رؤية الحقيقة عريانةً ولا يستأنسون بها الا بلباس خيالهم المألوف. فلهذه النكتة صوّر القرآنُ

الكريم تلك الحقائق بمتشابهات وتشبيهات واستعارات وحفظ الجمهور الذين لم يتكملوا عن الوقوع فِي ورطة المغلطة. فأبْهَمَ وأهمَلَ فِي المسائل التي يعتقد الجمهورُ - بالحس الظاهريّ - خلاف الواقع ضروريا ، لكن مع ذلك أومأ إلى الحقيقة بنصب امارات.

فإذا تفطنت لهذه النكت ، اعلم! أن الديانة والشريعة الإسلامية المؤسسة على البرهان العقليّ ملخصة من علوم وفنون تضمنت العقد الحياتية فِي جميع العلوم الأساسية: من فن تهذيب الروح ، وعلم رياضة القلب ، وعلم تربية الوجدان ، وفنّ تدبير الجسد ، وعلم تدوير المنزل ، وفن سياسة المدنية ، وعلم نظامات العالم ، وفن الحقوق ، وعلم المعاملات ، وفن الآداب الاجتماعية ، وكذا وكذا وكذا... الخ. مع أن الشريعة فسّرت وأوضحت فِي مواقع اللزوم ومظان الاحتياج ، وفيما لم يلزم أو لم يستعد له الاذهانُ أو لم يساعد له الزمانُ اجملتْ بفذلكة ووضعت أساسا احالت الاستنباط منه وتفريعه ونشو نمائه على مشورة العقول. والحال أن كل هذه الفنون بل ثلثها بعد ثلاثة عشر عصرا - مع انبساط تلاحق الأفكار وتوسع نتائجها ، وكذا فِي المواقع المتمدنة ، وكذا فِي الأذكياء - لايوجد فِي شخص. فمن زيّن وجدانه بالانصاف يصدق بان حقيقة هذه الشريعة خارجة عن طاقة البشر دائما لاسيما فِي ذلك الزمان ، ويصدّق بمآل (لم تفعلوا ولن تفعلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت