فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32417 من 466147

يقول بكمال الوثوق والاطمئنان والجدية (لاتَحْزَنْ اِن الله مَعَنَا) !. فكما أن ابتداءه بالحركة - بلا مبالاة لمعارض وبلا خوف وتردد مع كمال الاطمئنان - يدل على تمسكه بالصدق ؛ كذلك تأسيسه بانتهاء حركاته - لقواعد هي الأساس لسعادة الدارين - وأصابته للحق واتصاله بالحقيقة دليل على حقانيته ، فهذا فرداً فرداً. وأما إذا نظرت إلى مجموع حركاته وأحواله يتجلى لعينك برهانُ نبوّته كالبرق اللامع. فتبصّر!..

المسألة الثالثة:

اعلم! أن الزمان الماضي والحال - أي عصر السعادة - والاستقبال اتفقت على تصديق نبوّته كما أن ذاته دليل على نبوّته. ولنطالع هذه الصحف الأربع:

فأولاً: نتبرك بمطالعة ذاته عليه السلام. ولابد أوّلاً من تصوّر أربع نكت:

إحداها: انه"ليس الكحلُ كالتكحّل"أي لايصل الصنعيُ والتصنعيُ - ولو كانا على أكمل الوجوه - مرتبة الطبيعيّ والفطريّ ولا يقوم مقامه ، بل فلتاتُ غلطاتِ هيئةِ حركةِ الصنعي تومئ بمزخرفيته.

والثانية: أن الاخلاق العالية انما تتصل بأرض الحقيقة بالجدية ، وأن إدامة حياتها وانتظام مجموعها انما هي بالصدق. ولو ارتفع الصدق من بينها صارت كهشيم تذروه الرياح.

والثالثة: هي انه كما يوجد الميل والجذب فِي الأمور المتناسبة ، كذلك يوجد الدفع والتنافر فِي الأمور المتضادة.

والرابعة: هي"ان للكلِّ حكماً ليس لكلٍ"كقوّة الحبل مع ضعف خيوطه..

وإذا تفطنت لهذه النكت فاعلم! أن آثار محمّد عليه الصلاة والسلام وسيره وتاريخ حياته تشهد - مع تسليم أعدائه - بانه لعلى خلق عظيم ، وبانه قد اجتمع فيه الخصائل العالية كافة. ومن شأن امتزاج تلك الأخلاق توليد عزة للنفس وحيثية وشرف ووقار لاتساعد التنزل للسفاسف. فكما أن علوّ الملائكة لايساعد لاختلاط الشياطين بينهم ؛ كذلك تلك الأخلاق العالية بجمعها لا تساعد أصلا لتداخل الحيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت