وروى عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل بعد ذلك جبريل عليه السلام به في عشرين سنة، وهو قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} {وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106] {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جئناك بالحق} يعني: لا يخاصمونك بمثل مثل قوله: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً واحدة كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] ثم قال: {إِلاَّ جئناك بالحق} يعني: أنزلنا عليك جبريل بالقرآن، فتخاصمهم به {وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} يعني: وأحسن بياناً لترد به خصومهم.
ويقال: معناه ولا يأتونك بحجة، إلا بينا لك في القرآن ما فيه نقص لحجتهم، وأحسن تفسيراً، أي جواباً لهم ويقال: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بما هو أحسن من مثلهم.
ويقال: كل نبي، إذا قال له قومه قولاً، كان هو الذي يرد عليهم وأما النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قالوا له شيئاً، فالله تعالى هو الذي يرد عليهم، ثم أخبرهم بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل: {الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ} يعني: يسحبون على وجوههم {إلى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} يعني: منزلاً في النار وضيقاً في الدنيا {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} يعني: أخطأ طريقاً، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما كان محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا، والله إنهم لشر خلق الله، فأنزل الله عز وجل: {الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ} .