وروي في الخبر أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف فصنف على النجائب، وصنف على أرجلهم، وصنف على وجوههم، فقيل: يا رسول الله كيف يحشرون على وجوههم؟ فقال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم، فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم، فذلك قوله: {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} .
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} يعني: أعطينا موسى التوراة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هارون وَزِيراً} أي معيناً {فَقُلْنَا اذهبا إِلَى القوم} يعني: به موسى، كقوله عز وجل في سورة طه: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بأاياتى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى} [طه: 42] خاطب موسى خاصة إلى القوم {الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} يعني: فرعون وقومه كذبوا بآياتنا، أي بتوحيدنا وديننا.
وقال الكلبي: يعني كذبوا بآياتنا التسع.
وقال بعضهم: هذا التفسير خطأ، لأن الآيات التسع أعطاها الله تعالى موسى بعد ذهابه إليه، وقد قيل: معناه اذهبا إلى القوم، وهذا الخطاب لموسى عليه السلام.
ثم قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} يعني: بالعلامات التي خلق الله تعالى في الدنيا.
ويقال: بآياتنا، يعني: بالرسل، وبكتب الأنبياء عليهم السلام الذين قبل موسى، ثم قال: {فدمرناهم تَدْمِيراً} يعني: كذبوهما فأهلكناهم إهلاكاً.
ويقال: في الآية تقديم قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} يعني: كتاباً قبل التوراة.