وروي في الخبر لو أن مؤمناً ارتقى على ذروة جبل، فقيض الله تعالى إليه منافقاً يؤذيه، فيؤجر عليه {وكفى بِرَبّكَ هَادِياً} يعني: اكتف بربك واصبر على أذاهم، صار هادياً ونصيراً، نصباً على الحال، أي: وكفى بربك في حال الهداية، والنصرة نصيراً ويقال: الباء زائدة للصلة.
ومعناه: كفى بربك هادياً إلى دينه ونصيراً.
قوله {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ} يعني: هلا {نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً واحدة} كما أنزلت التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى عليهما السلام ويقول الله تعالى: {كذلك} يعني: هكذا أنزلناه متفرقاً {لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} يعني: ليحفظ ويقوى به قلبك، ونفرحك دخل قلبه الغم نزلت عليه آية وآيتان، فيفرح بها.
ويقال: لنثبت به فؤادك يعني: ليكون قبوله على المسلمين أسهل، لأنه لو أنزلت الأحكام والشرائع كلها جملة واحدة، شق على المسلمين قبولها، كما شق على بني إسرائيل.
ويقال: أنزلناه هكذا لنرسخ القرآن في قلبك، لكي تحفظ الآية والآيتين.
ويقال: كذلك أنزلناه لتحكم عند كل حادثة، وعند كل واقعة لتقوي به قلبك في ذلك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} يعني: بيناه تبييناً.
ويقال: شيء رتل ورتيل إذا كان مبيناً.
وقال مجاهد: ورتلناه ترتيلاً، أي: بعضه على أثر بعض.