وقال إنما قال فلاناً، ولم يذكر اسمه لحقارته {لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذكر} أي عن الإيمان {بَعْدَ إِذْ جَاءنِى} أي حين جاءني ويقال: إنه لم يذكر اسمه، لأنه دخل في جميع الظالمين، لأن مَنْ صَنَع مِثْلَ هَذَا الصَّنِيع يكون جزاؤه هذا، وقتل عقبة يوم بدر صبراً، وقتل أبيُّ بن خلف يوم أحد ويقال {لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} ، يعني: الشيطان بدليل قوله عز وجل: {وَكَانَ الشيطان للإنسان خَذُولاً} يعني: يتبرأ منه يوم القيامة، ونزل فيه: {الاخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] ثم قال عز وجل: {وَقَالَ الرسول يارب رَبّ إِنَّ قَوْمِى اتخذوا هذا القرءان مَهْجُوراً} يعني: متروكاً لا يؤمنون به، ولا يعملون بما فيه.
وقال القتبي: يعني: جعلوه كالهذيان.
ويقال: فلان يهجر في منامه، أي يهذي.
وقال مجاهد: يهجرون منه بالقول، يعني: يقولون فيه بالقبيح، فبين الشكاية من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرب عز وجل، ثم إن الله عز وجل عزاه، وأخبره أن الرسل من قبله كانوا يتأذون بقومهم، فذلك قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّاً مّنَ المجرمين} يعني: من المشركين، فيهجرون الكتاب.
ثم قال: {وكفى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} يعني: هادياً إلى دينه من كان أهلاً لذلك.
ويقال: وكفى بربك حافظاً على الدين ونصيراً، أي مانعاً.
ويقال: وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً، يعني: فرعوناً كما جعلنا أبا جهل فرعونك، ويقال: سلطنا على كل نبي متكبراً ليتكبر عليه، ويكذبه ويؤذيه.