وَنَهْى الرسول عن طاعة الكافرين لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يطيعهم، فهذه كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} [النساء: 136] فكيف يطلب الإيمان ممَّنْ ناداهم بالإيمان؟ إنه تحصيل حاصل. قالوا المعنى: أنت آمنتَ قبل أن أقول لك هذه الكلمة، وأقولها لك الآن لتُواصل إيماناً جديداً بالإيمان الأول، وإياك أنْ ينحلّ عنك الإيمان. إذن: إذا طُلِب الموجود فالمراد استدامة الوجود.
وقوله تعالى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} [الفرقان: 52] أي: بما جاءك من القرآن {جِهَاداً كَبيراً} [الفرقان: 52] واعلم أنك غالب بأمر الله عليهم، ولا تقُلْ: إن هناك تيارَ إشراك وكفر وإيمان، وسوف أعطيك مثلاً كونياً في أهم شيء في حياتك، وهو الماء. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}