فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323750 من 466147

وهذه نُفسِّر بها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه ذلك لأن جوارحه صلى الله عليه وسلم تصحبه خير صُحْبة ، فهي في طاعة دائمة مستمرة ، فكيف تحمله على أنْ ينام؟

والخالق عز وجل يعامل الناس على المعنى العام ، فالنفوس دائماً ميَّالة للشر جانحة للسوء ؛ لذلك تتعب الطاقة وتتعب الجوارح ، وكأن الله تعالى يريد إحداث هُدْنة للتعايش بينك وبين جوارحك ، نَمْ لتصبح نشيطاً .

ومعنى {والنوم سُبَاتاً} [الفرقان: 47] السّبْت أي: القطْع . فمعنى {سُبَاتاً} [الفرقان: 47] يعني: قاطعاً للحركة ، لا انقطاعاً نهائياً ، إنما انقطاعاً مُسْتأنفاً لحركة أفضل ، وبدن أقوى وأصحّ ، فالذي يقضي ليله ساهراً يقوم من نومه مُتْعباً مُضطرباً ، على خلاف مَنْ جعل وقت النوم للنوم ؛ لأن الخالق عز وجل جعل نومك بالليل على قَدْر ما تتحرك بالنهار ، فإنْ أردتَ حركة مُتزنة نشيطة وقوية فنَمْ على مقدار هذه الحركة .

وقوله تعالى: {وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} [الفرقان: 47] النشور مثل الشُّكور: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} [الإنسان: 9] أي: شكر ، وكذلك النشور أي نشر ، والنشر يعني الانطلاق في الأرض بالحركة ، كما في قوله تعالى: {فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله} [الجمعة: 10] .

ثم يقول سبحانه: {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح}

قلنا: إن الرياح إذا جاءت هكذا بصيغة الجمع دلَّتْ على الخير ، وإنْ جاءتْ مفردة فهي آتية بالشر ، وإذا نظرتَ إلى الجبال العالية وإلى ناطحات السحاب تقول: ما الذي يقيم هذه المباني العالية ، فلا تميل؟ الذي يسمكها هو الهواء الذي يحيط بها من كل ناحية ، ولو فرَّغْتَ الهواء من أحد نواحيها تنهار فوراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت