فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323749 من 466147

لذلك ساعة يطلبك النوم تنام مِلْء جفونك ، ولو على الحصى يغلبك النوم فتنام ، وكأن النوم يقول لك: اهمد واسترح ، فلم تَعُدْ صالحاً للحركة ، أما مَنْ غالب هذه الطبيعة فأخذ مثلاً حبوباً تساعده على السهر ، فإنْ سهر ليلة نام بعدها ليلتين ، كما أن الذي يغالب النوم تأتي حركته مضطربة غير متوازنة .

فعليك إذن أن تخضع لهذه الطبيعة التي خلقك الله عليها وتستسلم للنوم إنْ ألحَّ عليك ، ولا تكابر لتقوم في الصباح نشيطاً وتستأنف حركة حياتك قوياً صالحاً للعمل وللعطاء .

وللصوفية في النوم مَلْحظ دقيق يُبْنَى على أن الكون كله غير المختار مُسبِّح لربه ، كما قاله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] وعليه ، فذرات الكافر في ذاتها مؤمنة ، يؤلمها ويغيظها أن صاحبها عَاصٍ أو كافر فتطيعه ، وهي كارهة لفعله بدليل أنها ستشهد عليه يوم القيامة ، فإنْ كانت مُسخِّرة لمراداته في الدنيا فإنها ستتحرر من هذه الإرادة في الآخرة .

فاللسان مُسخَّر لصاحبه ، إنْ شاء نطق به الشهادتين ، وإنْ شاء نطق به كلمة الكفر ؛ لأنه مقهور لإرادته ، أما في القيامة فلا إرادة إلا للحق تبارك وتعالى .

وفي النوم ترتاح هذه الجوارح وهذه الذرات من سيئات صاحبها ومن ذنوبه ، تستريح من نكده وإكراهه لها على معصية الله . فالنوم رَدْع طاقيّ ، فلم يَعُد الإنسان صالحاً للحركة ، ولا للتعايش السالم مع جوارحه ، لقد كثُرتْ ذنوبه ومعاصيه حتى ضاقتْ بها الجوارح ، فيأتي النوم ليريحها .

وهذه الظاهرة نشاهدها مثلاً في موسم الحج ، يقول لك الحاج: يكفيني أنْ أنامَ في اليوم ساعة أو ساعتين لماذا؟ لأن السيئات في هذا المكان قليلة ، فجوارحك في راحة وانسجام معك فلا تحملك على النوم ، أمّا العاصي فلا يكفيه أن ينام عشرة ساعات ؛ لأن جوارحه وأعضاءه مُتْعَبة متضايقة من أفعاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت