قال أي ابن عطية: يرد هذا قول النبيّ (صلى الله عليه وسلم) : إذا هبت الريح:"اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً"انتهى.
ولا يسوغ أن يقال: هذه القراءة أوجه لأنه كلاً من القراءتين متواتر والألف واللام في الريح للجنس فتعم ، وما ذكر من أن قول الرماني يرده الحديث فلا يظهر لأنه يجوز أن يريد بقوله عليه السلام:"رياحاً"الثلاثة اللواقح وبقوله"ولا تجعلها ريحاً"الدبور.
فيكون ما قاله الرماني مطابقاً للحديث على هذا المفهوم.
وتقدم الخلاف في قراءة {نشراً} وفي مدلوله في الأعراف {بين يدي رحمته} استعارة حسنة أي قدام المطر لأنه يجيء معلماً به.
والطهور فعول إما للمبالغة كنؤوم فهو معدول عن طاهر ، وإما أن يكون اسماً لما يتطهر به كالسحور والفطور ، وإما مصدر لتطهر جاء على غير المصدر حكاه سيبويه.
والظاهر في قوله {ماء طهوراً} أن يكون للمبالغة في طهارته وجهة المبالغة كونه لم يشبه شيء بخلاف ما نبع من الأرض ونحوه فإنه تشوبه أجزاء أرضية من مقره أو ممره أو مما يطرح فيه ، ويجوز أن يوصف بالاسم وبالمصدر.
وقال ثعلب: هو ما كان طاهراً في نفسه مطهراً لغيره ، فإن كان ما قاله شرحاً لمبالغته في الطهارة كان سديداً ويعضده {وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به} وإلاّ ففعول لا يكون بمعنى مفعل ، ومن استعمال طهور للمبالغة قوله تعالى {وسقاهم ربهم شراباً طهوراً} وقال الشاعر:
إلى رحج الأكفال غيد من الظبا ...
عذاب الثنايا ريقهنّ طهور
وقرأ عيسى وأبو جعفر {ميِّتاً} بالتشديد ووصف بلده بصفة المذكر لأن البلدة تكون في معنى البلد في قوله {فسقناه إلى بلد ميت} ورجح الجمهور التخفيف لأنه يماثل فعلاً من المصادر ، فكما وصف المذكر والمؤنث بالمصدر فكذلك بما أشبهه بخلاف المشدد فإنه يماثل فاعلاً من حيث قبوله للثاء إلاّ فيما خص المؤنث نحو طامث.