وروى الربيع بن صبيح قال: مُطِر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أصبح الناس فيها رجلين شاكر وكافر فأما الشاكر فيحمد الله تعالى على سقياه وغياثه وأما الكافر فيقول مُطِرنا بنوء كذا وكذا"وروي من حديث ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي صرف الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار"وقيل: التصريف راجع إلى الريح، وقد مضى في"البقرة"بيانه.
وقرأ حمزة والكسائي:"لِيَذْكُرُوا"مخففة الذال من الذكر.
الباقون مثقلاً من التذَكُّر؛ أي ليذّكروا نعم الله ويعلموا أن من أنعم بها لا يجوز الإشراك به؛ فالتذكر قريب من الذكر غير أن التذكر يطلق فيما بعد عن القلب فيحتاج إلى تكلف في التذكر.
قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} أي رسولاً ينذرهم كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوّة، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيراً للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك.
{فَلاَ تُطِعِ الكافرين} أي فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم.
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} قال ابن عباس بالقرآن.
ابن زيد: بالإسلام.
وقيل: بالسيف؛ وهذا فيه بعدٌ؛ لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال.
{جِهَاداً كَبيراً} لا يخالطه فتور. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}