قال الحافظ أبو عمر: الحجة عند التنازع والاختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد صح من حديث أبي قتادة أنه أصغى لها الإناء حتى شربت.
الحديث.
وعليه اعتماد الفقهاء في كل مصر إلا أبا حنيفة ومن قال بقوله ؛ فإنه كان يكره سؤره.
وقال: إن توضأ به أحد أجزأه ، ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤر الهرّة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة ، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهرّ عليه ، وقد فرقت السنة بينهما في باب التعبد في غسل الإناء ، ومن حجَّتْه السنة خاصمته ، وما خالفها مطرح.
وبالله التوفيق.
ومِن حجتهم أيضاً ما رواه قرّة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين"شك قرة.
وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرة بن خالد ، وقرة ثقة ثبت.
قلت: هذا الحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ، ومتنه:"طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب والهر مرة أو مرتين"قرة شك.
قال أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً ، ورواه غيره عن قرة (ولوغ الكلب) مرفوعاً و (ولوغ الهر) موقوفاً.
وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب"قال الدَّارَقُطْنِيّ: لا يثبت هذا مرفوعاً والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه.
وذكر معمر وابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يجعل الهر مثل الكلب.
وعن مجاهد أنه قال في الإناء يلغ فيه السنور قال: اغسله سبع مرات.
قاله الدَّارَقُطْنِيّ.
التاسعة: الماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة ؛ إلا أن مالكاً وجماعة من الفقهاء الجِلّة كانوا يكرهون الوضوء به.
وقال مالك: لا خير فيه ، ولا أحِب لأحد أن يتوضأ به ، فإن فعل وصلّى لم أر عليه إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستقبل.