وَبُضَاعَةُ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَلَهَا يَقُولُ أَبُو أُسَيْدَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ: نَحْنُ حَمَيْنَا عَنْ بُضَاعَةَ كُلِّهَا وَنَحْنُ بَنَيْنَا مَعْرِضًا هُوَ مُشْرِفُ فَأَصْبَحَ مَعْمُورًا طَوِيلًا قَذَالُهُ وَتَخْرَبُ آطَامٌ بِهَا وَتَقَصَّفُ
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ فِي أَحْكَامِ الْمِيَاهِ أَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ كَوُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ} .
فَمَنَعَ مِنْ وُرُودِ الْيَدِ عَلَى الْمَاءِ ، وَأَمَرَ بِإِيرَادِ الْمَاءِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا أَصْلٌ بَدِيعٌ فِي الْبَابِ ، وَلَوْلَا وُرُودُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لَمَا طَهُرَتْ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ: {صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ} .
رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَبَايَعَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَامَ فَفَشَجَ يَعْنِي فَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَعَجَّلَ النَّاسُ إلَيْهِ ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُزْرِمُوهُ ثُمَّ دَعَا بِهِ ، فَقَالَ أَلَسْت بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ قَالَ: بَلَى.