فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32346 من 466147

ثم تحداهم [الله تعالى] بذلك - أيضًا - فِي المدينة ، فقال فِي هذه الآية: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} أي: [فِي] شك {مِمَّا نزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم. {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} يعني: من مثل [هذا] القرآن ؛ قاله مجاهد وقتادة ، واختاره ابن جرير. بدليل قوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} [هود: 13] وقوله: {لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [الإسراء: 88] وقال بعضهم: من مثل محمد صلى الله عليه وسلم ، يعني: من رجل أمي مثله. والصحيح الأول ؛ لأن التحدي عام لهم كلهم ، مع أنهم أفصح الأمم ، وقد تحداهم بهذا فِي مكة والمدينة مرات عديدة ، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه ، ومع هذا عجزوا عن ذلك ؛ ولهذا قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} "ولن": لنفي التأبيد أي: ولن تفعلوا ذلك أبدًا. وهذه - أيضًا - معجزة أخرى ، وهو أنه أخبر أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبدا وكذلك وقع الأمر ، لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ولا يمكن ، وَأنَّى يَتَأتَّى ذلك لأحد ، والقرآن كلام الله خالق كل شيء ؟ وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقين ؟!

ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونًا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى ، قال الله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، فأحكمت ألفاظه وفصلت معانيه أو بالعكس على الخلاف ، فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يجارى ولا يدانى ، فقد أخبر عن مغيبات ماضية وآتية كانت ووقعت طبق ما أخبر سواء بسواء ، وأمر بكل خير ، ونهى عن كل شر كما قال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا} [الأنعام: 115] أي: صدقًا فِي الأخبار وعدلا فِي الأحكام ، فكله حق وصدق وعدل وهدى ليس فيه مجازفة ولا كذب ولا افتراء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت