فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323109 من 466147

5 -وفي نزول القرآن منجمًا دليلٌ لا يرقى إليه شك على أن القرآن كلام الله، وليس من كلام البشر، وأنه المعجزة البيانية والعلمية الخالدة؛ لأن السورة كانت تنزلُ بمكةَ إلا آية أو آيات منها تنزل بالمدينة، وكانت تُوضَع في موضعها بأمرٍ من الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل المثال: سورة الزمر نزلت بمكة إلا ثلاث آيات فيها نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة، وهي:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر: 53] ، فقد وُضِعت في موضعها في السورة لتتلاحم مع الآيات تلاحمًا عجيبًا، بتوقيف من الله تعالى، فقد نزلت سورة الزمر إلى قوله تعالى:"أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الزمر: 52] ، ثم بعد سنين طويلة نزل:"قُلْ يَا عِبَادِيَ"؛ ليكتمل المعنى، وتظهر الحكمة، ويبدو التلاحم والترابط بين الآيات، فإن بسط الرزق والتضييق فيه مظنة الإسراف على النفس، ففي حالة البسط يكون الترف وارتكاب الموبقات، وفي حالة الضيق يكون العدوان للحصول على المال، فاقتضت الرحمة الإلهية فتحَ بابِ التوبة للمسرفين، وتحذيرهم من التسويف خشيةَ حلول العذاب المفاجئ، فيندم المذنب لتفريطه وسخريته بالأمر الإلهي، فهل ترى تلاحمًا أبدع من هذا التلاحم؟ [7]

6 -ولكي يتم التحدي بهذا القرآن؛ حيث تحدَّاهم مجتمِعين ومتفرِّقين في مكة والمدينة، أهل مكة المشركين، وساكني المدينة من اليهود، فلا بد أن يكون التنزيل بالتنجيم والتفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت