وقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} {مُسْتَقَرًّا} {مَقِيلًا} منصوبان على التمييز، والمستقر يجوز أن يكون موضع القرار الذي يكونون فيه، أي: أفضل منزلًا في الجنة وموضع قرار، وأن يكون مصدرًا، أي: أحسن قرارًا، وكذا المقيل يجوز أن يكون موضع القيلولة، وأن يكون مصدرًا، أي: أحسن قيلولة، والقيلولة: الاستراحة وقت انتصاف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها.
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) } :
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} عطف عى قوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ} ، والباء في موضع الحال، أي: وعليها الغمام، كما تقول: خرج بثيابه، أي: وعليه ثيابه.
وقوله: {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} هذه قراءة الجمهور، ووجهها ظاهر، لأن لفظ الفعل موافق للفظ المصدر، لكونه على فعّل. تفعيلًا، وقرئ: (ونُنْزِل الملائكةَ تنزيلًا) بنونين وتخفيف الزاي ونصب الملائكة، على أنه تفعل من
الإنزال، وجاز ذلك وإن كان المصدر لفعّل، لأن نزّل وأنزل أخوان.
وقرئ أيضًا: (ونُزِّلُ الملائكةَ) مثل هذه القراءة غير أنه بنون واحدة وتشديد الزاي، والأصل: وننزل، فحذفت النون الثانية التي هي فاء الفعل كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، وله نظائر في الكلام.
وقرئ أيضًا: (ونُزِلَ الملائكةُ) كقراءة الجمهور غير أنه بتخفيف الزاي. قيل: وهذا غير معروف، لأن نَزَلَ لا يتعدى إلى مفعول به، فيُبنى هنا للملائكة، ومع ذلك وجهها أن يكون لغة كما جاء (زُكِمَ) ، ولا يقال: زكمه الله. و (جُنَّ) ولا يقال: جنه الله، وإنما يقال: أزكمه الله وأجنه، فإن سمع فيه ذلك وإلا فالقياس فيه غير سائغ، ولا يتعدى (نزل) إلى مفعول به.