فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323107 من 466147

لقد طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُنَزل عليه القرآن جملة واحدة، أو ينزل عليه كتاب في قرطاس فيلمسوه بأيديهم، فلم يُجِبْهم إلى طلبهم؛ لأن أمر هذه الرسالة يختلف عن الرسالات السابقة، وهذا الكتاب الأخير يختلف عن الكتب السابقة؛ فالرسالة هي الرسالة الخاتمة، وهي للعالمين إلى يوم الدين، والكتاب محفوظ بحفظ الله تعالى لا بحفظ الربانيين والأحبار، وكان من وراء عدم الاستجابة إلى مطالبهم ومقترحاتهم ما يلي:

1 -أنه لو أجابهم ولم يؤمنوا، لعجَّل لهم العذاب والهلاك، وهذا لا يتفق مع سنة الإمهال والإنظار، قال تعالى:"وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ" [الأنعام: 7، 8] .

2 -أن معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تختلفُ عن المعجزات السابقة، فكانت معجزة القرآن - وهو نبي أمي - معجزة عقلية، تخاطب وتتحدَّى جميع العقول إلى يوم القيامة، أما المعجزات السابقة، فكلها حسية وقتية ومحلية، تؤثِّر فقط فيمن يراها.

3 -أن هذا تكريم من الله تعالى، وتفضيل لأمة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وشهادة بأنها أمة ذكية مُفكِّرة، فالقرآن الكريم يخاطب الأذكياء، وينتفع به الأتقياء، (فالحمد لله الذي جعل معجزة هذه الأمة عقلية لفرط ذكائها، وجعل معجزات الأمم السابقة حسية لفرط بلادتها) [4] .

4 -أن هدف القرآن الكريم هو تربية أجيال، وبناء رجال، وإقامة دولة عادلة ومجتمع نقي طاهر، وهذا لا يأتي دفعةً واحدة، ولا بقرارٍ واجب التطبيق في التوِّ والحال، ولكن الأمر يقتضي التدرج؛ ولهذا وغيره كان نزول القرآن منجمًا [5] .

جاء في تفسير قوله تعالى:"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا" [الإسراء: 106] ؛ (أي: على ترسُّل وتطاول في المدة شيئًا بعد شيء، آية آية، وسورة سورة) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت