1 -أنه في بداية النزول لم يكونوا يعرفون"الله"بعد، ولم يُقرُّوا بوحدانية الله بعد، بدليل قولهم:"أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [ص: 5] ، ولهذا خاطبهم بما يقرُّون به، وهو الرب الخالق.
2 -أنه في بداية النزول خاطبهم بلفظ الرب؛ لأن الهدف في هذه المرحلة هو التربية على الإيمان بالله، والإقرار بالتوحيد، أمَا وقد استقر أمر التوحيد وأقروا بأنه لا معبود بحق إلا الله وحده، وأنهم خُلِقوا لطاعة الله والخضوع له، كانت هذه البراعة في الاستهلال (بسم الله) [2] (الحمد لله) .
3 -وكان البَدْء حسب ترتيب المصحف بالأهم (الحمد لله ... سورة الفاتحة) ؛ ومن أسمائها كذلك: (أم القرآن) ، والسبب كما ذكره الإمام الرازي أن أم الشيء أصله، والمقصود من كل القرآن تقرير أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر:
فقوله:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 2، 3] يدل على الإلهيات.
وقوله:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" [الفاتحة: 4] يدل على المعاد.
وقوله:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] يدل على نفي الجبر والقدر، وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره، وعلى النبوات، وفيه كذلك بيان درجات المكاشفات، وهي محصورة في ثلاثة أمور:
أولها: حصول هداية النور في القلب، وهو المراد من:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" [الفاتحة: 6] .
ثانيها: أن يتجلى له درجات الأبرار المطهَّرين من الذين أنعم الله عليهم"صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" [الفاتحة: 7] .
ثالثها: أن تبقى مصونة معصومة عن الشهوات"غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ"، وعن أوزار الشبهات"وَلَا الضَّالِّينَ" [3] .
لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة؟