وقرئ: بالياء النقط من تحته بمعنى: فقد كذبكم ما كنتم تعبدون بقولهم، وقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} . وقولهم: {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} .
وقوله: (فما يستطيعون) قرئ: بالياء النقط من تحته، وفيه وجهان:
أحدهما: فما يستطيع العابدون للآلهة صرفًا للعذاب عنهم، ولا نصرًا لأنفسهم يمنعها من العذاب.
والثاني: فما يستطيع المعبودون صرفًا للعذاب عن العابدين، ولا نصرًا
لهم، واختار هذا الوجه أبو علي قال: وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، لأن قبله خطابًا وبعده خطابًا، وذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ} .
وقرئ: بالتاء النقط من فوقه، والخطاب للعابدين، أي: فما تستطيعون أن تصرفوا عن أنفسكم العذاب ولا تنصروها، وسياق الكلام يشهد لها.
وقوله: {إِلَّا إِنَّهُمْ} كسرت (إنَّ) لأجل دخول اللام في خبرها، قال أبو جعفر: ولو لم تدخل اللام لكانت مكسورة أيضًا لأنها مستأنفة. وقيل: بل لكون الجملة في موضع الحال، إذ المعنى: إلا وهم يأكلون. فإن قلت: أين ذو الحال؟ قلت: محذوف تقديره: وما أرسلنا قبلك أحدًا من المرسلين، ثم حذف الموصوف اكتفاء بالصفة وهي من المرسلين. فإن قلت: قد شرطت النحاة أن يكون ذو الحال معرفة، وما ذكرتَه نكرة، قلت: هو قريب من المعرفة لكونه قد خُصَّ بالصفة. ولك أن تجعل الجملة صفة لأحدٍ المقدر المذكور، أي: إلا آكلين وماشين.
وعن محمد بن يزيد: أنه جوز فتحها مع اللام، قال بعض أهل العلم: وأحسبه وهمًا.
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22)
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) :