الفصل السادس، وكان بعنوان: الدلالة الصوتية في القرآن وقد عالج بأصالة استنتاجية مظاهر الدلالة الصوتية في إذكاء حرارة الكلمة القرآنية، وتوهج عباراته، فلمس اللفظ المفرد، وتناغم الكلمة الواحدة في وقع الجرس الموسيقي للصوت، واقتصر على مظاهر الدلالة في مجالات قد تكون: متقابلة، أو متناظرة، أو متضادة، أو متوافقة، وقد كونت هذه الإشارات المركزة بمجموعها أبعاد الدلالة الصوتية في القرآن ضمن المفردات المدروسة الآتية:
1 ـ دلالة الفزع الهائل: وقد كشفت عن طائفة من الألفاظ التي استعملها القرآن تم اختيارها صوتيا بما يتناسب مع أصدائها في السمع أو النفس أو الخارج، واستوحى دلالتها من جنس صياغتها، فكانت دالةً على ذاتها بذاتها في الفزع والاشتباك والخصام والعنف.
2 ـ الاغراق في مدّ الصوت واستطالته، وكشف عن مقاطع صوتية مغرقة في الطول والمدّ والتشديد رغم ندرة صيغة هذه المركبات الصوتية في اللغة، ونجد القرآن يستعمل أفخمها لفظاً، وأعظمها وقعاً، فيستلهم من دلالتها صوتياً مدى شدتها وهدتها، وتستوحي أهليتها بالتلبث الدقيق، أو تستقري أحقيتها بالترصد والتفكير الحصيف.
3 ـ الصيغة الصوتية الواحدة، وهي ظاهرة جديرة بالعناية لتسمية الكائن الواحد النازل، والآخر المرتقب المنظور بأسماء متعددة ذات صيغة هادرة، بنسق صوتي متجانس، للدلالة بمجموعة مقاطعه الصوتية على مضمونه في الإيحاء والرمز، وبوقعه الخاص على كنه معناه، ومن ذلك تسمية: القيامة في القرآن بأسماء متقاربة الأبعاد في إطار الفاعل المتمكن المريد، والكائن الحي القائم.
4 ـ دلالة الصدى الحالم، في استكناه الأصداء الرقيقة الهادئة لألفاظ ملؤها الحنان والرحمة لدى تأديتها معانيها ضمن أصواتها، ومن خلالها مقاطعها، فتوحي بمؤادها مجردة عن التصنيع، والبديع، فهي ناطقة بمضمونها، هادرة بإرادتها، دون إضافة بيانية، أو إضاءة هامشية.