وقوله: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر (لهذا) ، وهذه اللام مفصولة عن (هذا) في الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، وخط الإمام سنة متبعة. و {يَأْكُلُ} في موضع الحال من المنوي في الظرف، والعامل فيها الاستقرار الحاصل من الظرف.
وقوله: {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} الجمهور على نصب قوله: {فَيَكُونَ} ، لأنه جواب {لَوْلَا} بمعنى (هلَّا) ، وحكم
التحضيض في ذلك حكم الاستفهام. وقرئ: بالرفع عطفًا على {أُنْزِلَ} ، لأنه بمعنى ينزل، بشهادة عطف {أَوْ يُلْقَى} {أَوْ تَكُونُ} وهما مرفوعان ومضارعان كما ترى، ولا يجوز النصب فيهما، لأنهما في حكم الواقع بعد {لَوْلَا} ، وليسا بجواب له، والواقع بعد (لولا) لا يكون إلا مرفوعًا إذا كان مضارعًا، وحكم الماضي إذا لم يقع حكمه، فاعرفه.
{أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) } :
قوله عز وجل: {يَأْكُلُ مِنْهَا} قرى: بالنون وبالياء ووجه كلتيهما ظاهر.
وقوله: {جَنَّاتٍ تَجْرِي} (جنات) بدل من قوله: {خَيْرًا} .
وقوله: {وَيَجْعَلْ لَكَ} قرئ: بالجزم عطفًا على موضع {جَعَلَ} ، وموضعه جزم لأنه جواب الشرط، وقرئ: (ويجعلُ) بالرفع، إما على الاستئناف والقطع مما قبله، أو على العطف على {جَعَلَ} ، لأن الشرط إذا وقع ماضيًا جاز في جوابه الجزم والرفع، وقد مضى الكلام على هذا في"آل"
عمران"عند قوله جل ذكره: {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ} بأشبع ما يكون فتكون القراءتان على هذا بمعنى."