وقوله: {الَّذِي لَهُ} محل {الَّذِي} إما الرفع على البدل من {الَّذِي نَزَّلَ} ، أو على إضمار (هو) ، وإما النصب على المدح، ونهاية صلته {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} .
وقوله: {فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا} : (ظلمًا) يجوز أن يكون مفعولًا به على معنى: فعلوا ظلمًا، وأتوا ظلمًا، وذلك أنَّ جاء وأتى يستعملان في معنى فَعَلَ فيعديان تعديته. وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، على معنى: وردوا ظالمين أو ذوي ظلم. وأن يكون على حذف الجار الباء وإيصال الفعل.
{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) } :
قوله عز وجل: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا} أي: قالوا هذه أساطير الأولين، وقد مضى الكلام على الأساطير في"الأنعام".
والجمهور على فتح التاءين في (اكتتبها) على البناء للفاعل وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بمعنى استكتبها، لأنه عليه الصلاة والسلام كان أميًا لا يكتب بيده، بشهادة قوله: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} . وقيل: (اكتتبها) : جَمَعَها، والكتب: الجمع.
وقرئ: (اُكْتُتِبَهَا) بضم التاء الأولى وكسر الثانية على البناء للمفعول، على معنى: أكتتبت له، والأصل: اكتتبها كاتب له، ثم حذفت اللام فوصل الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب، ثم بني الفعل للمفعول الذي هو إياه، فانقلب مرفوعًا مستترًا بعد أن كان بارزًا منصوبًا؛ لقيامه مقام الفاعل، وبقي ضمير الأساطير على حاله، فصار (اكتتبها) كما ترى.
وقوله: {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} ظرفان لقوله: {تُمْلَى} أي: غدوة وعشيًا, وقيل: عبارة عن طول النهار، أي: دائمًا.