فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321441 من 466147

وهو سبحانه إذا أمر فرعون وأبا لهب وغيرهما بالإيمان، كان قد بيّن لهم ما ينفعهم ويصلحهم إذا فعلوه، ولا يلزم إذا أمرهم أن يعينهم، بل قد يكون في خلقه لهم ذلك الفعل وإعانتهم عليه وجه مفسدة، من حيث هو فعل له، فإنه يخلق ما يخلق لحكمة، ولا يلزم إذا كان الفعل المأمور به مصلحة للمأمور إذا فعله، أن يكون مصلحة للآمر إذا فعله هو، أو جعل المأمور فاعلًا، فأين جهة الخلق من جهة الأمر.

فالواحد من الناس يأمر غيره وينهاه، مريدًا لنصحه ومبينًا لما ينفعه، وإن كان مع ذلك لا يريد أن يعينه على ذلك الفعل؛ إذ ليس كل ما كان مصلحتي في أن آمر به غيري وأنصحه يكون مصلحتي في أن أعاونه أنا عليه، بل قد تكون مصلحتي

إرادة ما يضادّه، فجهة أمره لغيره نصحًا غير جهة فعله لنفسه، وإذا أمكن الفرق في حق المخلوقين، فهو في حق الله أولى بالإمكان.

والقدرية تضرب مثلًا بمن أمر غيره بأمر، فإنه لا بدّ أن يفعل ما يكون المأمور أقرب إلى فعله، كالبِشر والطلاقة وتهيئة المساند والمقاعد ونحو ذلك. فيقال لهم: هذا يكون على وجهين:

أحدهما: أن تكون مصلحة الأمر تعود إلى الآمر، كأمر الملك جنده بما يؤيد ملكه، وأمر السيد عبده بما يُصلح ملكه، وأمر الإنسان شركاءه بما يصلح الأمر المشترك بينهما، ونحو ذلك.

الثاني: أن يكون الآمر يرى الإعانة للمأمور مصلحة له، كالأمر بالمعروف، وإذا أعان المأمور على البر والتقوى، فإنه قد علم أن الله يثيبه على إعانته على الطاعة، وأنه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه؛ فأما إذا قُدِّر أن الآمر إنما أمر المأمور لمصلحة المأمور، لا لنفع يعود على الآمر من فعل المأمور كالناصح المشير، وقُدِّر أنه إذا أعانه لم يكن ذلك مصلحة للآمر، وأن في حصول مصلحة المأمور مضرة على الآمر.

مثل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقال لموسى: {إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين} (القصص: 20) . فهذا مصلحته في أن يأمر موسى -عليه السلام- بالخروج، لا في أن يُعينه على ذلك؛ إذ لو أعانه لضره قومه، ومثل هذا كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت