وبذلك يتسلل ثاني أوكسيد الكاربون إلى رئتيه ، ويعود إلى الجو مرّة اُخرى من خلال الزفير ، وكلّ كائن حيواني حي يمتص الاوكسجين ويلفظ ثاني اوكسيد الكاربون.
ما أعجب نظام الضوابط والموازنات الذي منع أي حيوان - مهما يكن من وحشيته ، أو ضخامته ، أو مكره - من السيطرة على العالم غير أنّ الإنسان وحده بامكانه قلب هذا التوازن الذي للطبيعة بنقله النباتات والحيوانات من مكان إلى آخر ، وسرعان ما يلقى جزاءه القاسي على ذلك ماثلا في تطورات آفات الحيوان والحشرات والنبات.
والواقعة الآتية مثل بارز على أهمية تلك الضوابط فيما يتعلق بوجود الإنسان ، فمنذ سنوات عديدة زرع نوع من الصبّار (الكاكتوس) في أستراليا كسياج وقائي. ولكن هذا الزرع مضى في سبيله حتى غطي مساحة تقرب من مساحة إنجلترا ، وزاحم أهالي المدن والقرى ، وأتلف مزارعهم ، وحال دون الزراعة ، ولم يجد الأهالي وسيلة لصده عن الإنتشار ، وصارت أستراليا في خطر من اكتساحها بجيش من الزرع الصامت ، يتقدم في سبيله دون عائق!
وطاف علماء الحشرات بنواحي العالم حتى وجدوا أخيراً حشرة لا تعيش إلاّ على ذلك الصبار ولا تتغذى بغيره ، وهي سريعة الإنتشار وليس لها عدو يعوقها في أستراليا. وما لبثت هذه الحشرة حتى تغلبت على الصبّار ، ثمّ تراجعت ، ولم يبق منها سوى بقية قليلة للوقاية ، تكفي لصد الصبّار عن الأنتشار إلى الأبدّ.
وهكذا توافرت الضوابط والموازين ، وكانت دائماً مجدية.
ولماذا لم تسيطر بعوضة الملاريا على العالم وتقتل بذلك النوع البشري مع أن البعوض متوفر في جميع انحاء العالم حتى في القطبين؟ ومثل ذلك أيضاً يمكن أن يقال عن بعوضة الحمى الصفراء التي تقدمت شمالا في أحد الفصول حتى وصلت إلى نيويورك.