وقوله: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} (هؤلاء) نعت لـ {عِبَادِي} أو بدل منه.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) } :
قوله عز وجل: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} (كان) هنا مزيدة، وأن وما اتصل بها في تأويل المصدر، وموضعه رفع فاعل {يَنْبَغِي} .
والجمهور على فتح النون وكسر الخاء على البناء للفاعل، وقرئ: (أنْ نُتَّخَذَ) بضم النون وفتح الخاء على البناء للمفعول. وبعد، فإن اتخذ فعل يتعدى إلى مفعول واحد، كقولك: اتخذ وليًا. وإلى مفعولين كقولك: اتخذ فلانًا وليًا، وفي التنزيل: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ} فعداه إلى مفعول واحد كما ترى، و (من الأرض) صفة لـ (آلهة) . وفيه: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} فعداه إلى مفعولين كما ترى.
فإذا فهم هذا، فاتخذ على قراءة الجمهور متعد إلى مفعول واحد وهو {مِنْ أَوْلِيَاءَ} ، و {مِنْ دُونِكَ} في موضع نصب على الحال من {أَوْلِيَاءَ} لتقدمه عليه، والأصل: أن نتخذ أولياء كائنين من دون الله على الصفة، فلما قدمت عليه انتصب على الحال، كقوله:
479 -لِعزةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَديمُ ... . . . . . . . . . . .
وزيدت {مِنْ} في {أَوْلِيَاءَ} لتأكيد معنى النفي، كقوله: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} .
وعلى القراءة الأخرى متعد إلى مفعولين، فالأول ما بني له الفعل،
والثاني: {مِنْ أَوْلِيَاءَ} ، والأصل: أن يتخذنا الناسُ من أولياء، ثم بني الفعل للضمير الذي هو (نا) فانقلب مرفوعًا مستترًا بعد أن كان بارزًا منصوبًا بالقيامة مقام الفاعل، وبقي الثاني وهو {مِنْ أَوْلِيَاءَ} على حاله، و (مِن) في {مِنْ أَوْلِيَاءَ} على هذه القراءة تكون للتبعيض، ولا يجوز أن تكون لتأكيد معنى النفي كما في قراءة الجمهور، لأن (مِن) لا تزاد في المفعول الثاني عند جمهور النحاة بل في الأول.