{وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) }
{وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ} قال أبو إسحاق: «ما» منفصلة. والمعنى أيّ شيء لهذا الرسول في حال مشيه وأكله؟ {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ} أي هلّا {فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} جواب الاستفهام.
[سورة الفرقان (25) : آية 8]
{أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (8) }
{أَوْ يُلْقى} في موضع رفع، والمعنى أو هلّا يلقى إليه كنز أو هلّا {تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون {نَأْكُلَ مِنْهَا}
بالنون. والقراءتان حسنتان تؤدّيان عن معنيين، وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدّم ذكر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحده فأن يعود الضمير إليه أبين.
[سورة الفرقان (25) : آية 9]
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (9) }
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك {فَضَلُّوا} عن سبيل الحقّ وعن بلوغ ما أرادوا {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} أي إلى تصحيح ما قالوا فيك.
[سورة الفرقان (25) : آية 10]
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (10) }
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ} شرط ومجازاة، ولم يدغم لأن الكلمتين منفصلتان، ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً} يكون في موضع جزم عطفا على موضع «جعل» ، ويجوز أن يكون في موضع رفع معطوفا على الأولين ثم يدغم، وأجاز الفراء النصب على الصرف. وقرأ أهل الشام ويروى عن عاصم أيضا {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً} بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا.
[سورة الفرقان (25) : آية 13]
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً (13) }
قال أبو إسحاق: {ثُبُوراً} نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا، وقال غيره: هو مفعول به أي دعوا الثبور، كما يقال: يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر، وهذا أبلغ من تعجّبت.