وَالْجَوَابُ: الِاسْتِقْرَارُ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّغَيُّرَ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْحُدُوثِ، وَيَقْتَضِي التَّرْكِيبَ وَالْبَعْضِيَّةَ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه مُحَالٌ بَلِ الْمُرَادُ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ وَرَفَعَهُ وَهُوَ مُسْتَوْلٍ كَقوله تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ) [مُحَمَّدٍ: 31] فَإِنَّ الْمُرَادَ حَتَّى يُجَاهِدَ الْمُجَاهِدُونَ وَنَحْنُ بِهِمْ عَالِمُونَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يكون خلق العرش بعد خلق السماوات وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقوله تَعَالَى: (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) [هُودٍ: 7] قُلْنَا: كَلِمَةُ (ثُمَّ) مَا دَخَلَتْ عَلَى خَلْقِ الْعَرْشِ، بَلْ عَلَى رَفْعِهِ عَلَى السماوات.
السؤال الرابع: كيف إعراب قوله: (الرَّحْمنُ فَسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) ؟
الجواب: (الَّذِي خَلَقَ) مبتدأ و (الرَّحْمنُ) خبره، أو هو صفة للحي، أو (الرحمن) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلِهَذَا أَجَازَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْعَرْشِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالرَّحْمَنِ أَيْ هُوَ الرَّحْمَنُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي السُّجُودُ وَالتَّعْظِيمُ إِلَّا لَهُ، وَيَجُوزُ أن يكون (الرحمن) مبتدأ وخبره قوله: (فَسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) .
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) ؟
الْجَوَابُ: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أَحَدُهَا: قَالَ الْكَلْبِيُّ مَعْنَاهُ فَاسْأَلْ خَبِيرًا بِهِ وَقَوْلُهُ: (بِهِ) يَعُودُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ وَالْبَاءُ مِنْ صِلَةِ الْخَبِيرِ وَذَلِكَ الْخَبِيرُ هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي الْعَقْلِ عَلَى كيفية خلق اللَّه السماوات وَالْأَرْضَ فَلَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ الْخَبِيرَ هُوَ جبريل عليه السلام وإنما قدم لرءوس الْآيِ وَحُسْنِ النَّظْمِ
وَثَانِيهَا: قَالَ الزَّجَّاجُ قَوْلُهُ: (بِهِ) مَعْنَاهُ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَخْفَشِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) [الْمَعَارِجِ: 1]
وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ: