فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320846 من 466147

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ التَّغَيُّظُ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَسْمُوعًا، فَكَيْفَ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) ؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ التَّغَيُّظَ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْمَعُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْتِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ غَضَبَ الْأَمِيرِ عَلَى فُلَانٍ إِذَا رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمَحَبَّةِ فكذا هاهنا، وَالْمَعْنَى سَمِعُوا لَهَا صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ الْمُتَغَيِّظِ وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ.

وَثَانِيهَا: الْمَعْنَى عَلِمُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَسَمِعُوا لَهَا زَفِيرًا وَهَذَا قَوْلُ قُطْرُبٍ، وهو كقول الشاعر:

مقلدا سَيْفًا وَرُمْحًا

وَثَالِثُهَا: الْمُرَادُ تَغَيُّظُ الْخَزَنَةِ.

(قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا(15)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يُقَالُ الْعَذَابُ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْعَاقِلُ السُّكَّرُ أَحْلَى أَمِ الصبر؟

قلنا هذا يحسن في معرض التفريع، كَمَا إِذَا أَعْطَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا فَتَمَرَّدَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَيَقُولُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ: هَذَا أَطْيَبُ أَمْ ذَاكَ؟

«فَإِنْ قِيلَ» : الْجَنَّةُ اسْمٌ لِدَارِ الثَّوَابِ وَهِيَ مُخَلَّدَةٌ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ: (جَنَّةُ الْخُلْدِ) ؟

قُلْنَا الْإِضَافَةُ قَدْ تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ وَقَدْ تَكُونُ لِبَيَانِ صِفَةِ الْكَمَالِ، كَمَا يُقَالُ اللَّه الْخَالِقُ الْبَارِئُ، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ.

* لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْجَنَّةَ سَتَصِيرُ لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَمَصِيرًا، لَكِنَّهَا بعد ما صَارَتْ كَذَلِكَ، فَلِمَ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا) ؟

جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا وَعَدَ اللَّه فَهُوَ فِي تَحَقُّقِهِ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمُ اللَّه تَعَالَى بِأَزْمِنَةٍ مُتَطَاوِلَةٍ أَنَّ الْجَنَّةَ جَزَاؤُهُمْ وَمَصِيرُهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت