68 - {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ:} عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أي:
وحشيّا، لمّا قتل حمزة مكث زمانا، ثمّ وقع في قلبه الإسلام، فأرسل إلى رسول الله يعلم أنّه وقع في قلبه الإسلام، ويقول: سمعتك تقول: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ...} الآية، وإنّي فعلتهنّ فهل من رخصة؟ فنزل جبريل فقال: قل له يا محمد: {إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً...} الآية، فأرسل إليه، فلمّا قرئت عليه قال: أرى في هذه الآية شروطا أخشى أن لا آتي بها، ولا أجدني أطيق أن أعمل صالحا، فهل عندك شيء ألين من هذا؟ فأنزل جبريل قوله: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} {وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ} [النساء:48] ، فأرسل بها رسول الله إليه، فقرئت عليه، فقال: إنّه يقول: {لِمَنْ يَشاءُ} وأنا لا يدرى لعلّي لا أكون ممّا يشاء؟ فنزل جبريل بقوله: {قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ...} الآية [الزمر:53] ، فأرسل بها رسول الله إليه، فقرئت عليه، فأسلم، وأرسل إلى رسول الله أنّي أسلمت، فأذن لي في إتيانك، فأرسل إليه أن وار وجهك، فإنّي لا أستطيع أن أملأ عيني من قاتل عمّي حمزة.
{ذلِكَ:} إشارة إلى جميع ما تقدّم، أو إلى الإشراك، أو إلى فعل شيء متقدّم على سبيل الاستحلال.
{أَثاماً:} جزاء الإثم، يقال: أثمه يأثمه إذا جازاه جزاء إثمه.
70 - {يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ:} لها وجوه منها إنابته الندامة مقام ما كانت الندامة منه، ومنها التوفيق للكفّارات والأعمال الصالحة، ومنها الابتلاء بالمصائب والمكاره الممحّصة للذنوب الموجبة للثواب، ومنها تقلب المباحات من أفعاله المقترنة بالكفر طاعات بعد التوبة كالأكل والشرب، ولهذا قال عليّ: بقية عمر المرء لا ثمن له، يصلح فيه ما أفسد، ويستدرك به ما فات.
71 - {وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ:} إنّما جزاء التوبة التوبة؛ لاتّصالها بزيادة وهي ذكر الله، كأنّه قيل: ومن يتب عن المعاصي فإنّما يتوب إلى الله.
72 - {الزُّورَ:} الشرك، عن الضحّاك، وعن محمد بن الحنفية، وأبي الجحاف.
(اللّغو) : الغناء. عن إبراهيم بن ميسرة: أنّ ابن مسعود مرّ بلهو فلم يقف عليه، فقال رسول الله: «لقد أصبح ابن مسعود كريما، إذا مشى كريما» ، إذا لم يستقرّوا، ولم يصرّوا على تكذيبها.