{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] يجازيهم على قدر استحقاقهم للعابدين بالجنان والمثوبة على توفية أعمالهم وللعارفين بالوصلة والقربة على تصفية أحوالهم، وهؤلاء لهم علوا الدرجات وهؤلاء لهم الأنس بعزيز المشاهدات ودوام المناجاة وتصير المعارف ضرورية، فيجدون المعافاة من النظر وتذكره ويستريح القلب من وصفي تردده وتعززه باستغنائه عن تبصره، ويقال: لا يشهدون غداً إلا الحق فهم قائمون للحق بالحق يبين لهم أسرار التوحيد وحقائقه ويكون القائم عنهم وإلا خذلهم عنهم من غير الذين يردهم إليهم.
ثم أخبر عن خبيثات المخبثات بقوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] يشير إلى خباثة الدنيا وشهواتها أنها للخبيثين من أرباب النفوس المتمردة والخبيثون من أهل الدنيا المطمئنون بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه أنها لا تصلح غلا لهم وأنهم لا يصلحون إلا لها، وأيضاً الخبيثات من الحطام الفانية لذوي الهمم الدنية، وأيضاً الخبيثات من الخبث وهي الحظوظ والمنى لأصحابها والساعين لها والساعون لها غير ممنوعي أحدهما من صاحبه، فالصفة للموصوف ملازمة وأيضاً الخبيثات من النعمات الدنيوية للخبيثين من المنتمين من أهل الدنيا أيضاً الخبيثات من الأهواء والبدع للخبيثين من المبتدعين من أهل الأهواء وأيضاً الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الردية للخبيثين والموصوفين بها وأيضاً الخبيثات من الملوثات بلوث الحدوث للخبيثين الملوثين بلوث الحدوث.
{وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} [النور: 26] الطيبات من الأعمال الصالحات للطيبين {وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] كقوله تعالى: {وَلِذلك خَلَقَهُمْ} [هود: 119] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".