ثم قال تعالى في حقه مع الصديق الأكبر: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] يعني: أن لم تعفوا عن مقالته ولم تصفحوا عن صنيعه لا يغفر الله لكم {وَاللَّهُ غَفُورٌ} لذنب مسطح {رَّحِيمٌ} [النور: 22] على أهل بدر.
ثم {إِنَّ الَّذِينَ} لم يكنوا من أهل بدر ومن أصحاب الإفك {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ} يعني: عائشة رضي الله عنها {لُعِنُواْ} أي: طردوا عن الحضرة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} بنار القطيعة إلى الأبد {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ} على ما قالوا {أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوا في حديث الإفك، وفيه إشارة أخرى وهي أنها تشهد على المذنبين بذنوبهم وتشهد للمطيعين بطاعتهم.
فاللسان: يشهد على الإقرار وقراءة القرآن.
واليد: تشهد بأخذ المصحف.
والرجل: تشهد بالمشي إلى المسجد.
والعين: تشهد بالبكاء.
والأذن: تشهد باستماع كلام الله تعالى، ويقال: شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وشهادتها في الجنة اليوم معجلة من صفرة الوجه إذا بدا المحبوب وشحوب اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك.