وفيه إشارة إلى أخرى وهي أن الطريق إلى الله تعالى طريقان أهل السلامة وطريق أهل الملامة، فطريق أهل السلامة: ينتهي أهل السلامة ينتهي إلى الله تعالى؛ لأن الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس، فعلى قدر ذوبان الوجود يكون الوصول إلى الله تعالى فأكرم الله تعالى عائشة - رضي الله تعالى عنها - يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة إلى نور القدم.
بقوله تعالى: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12] يُشير إلى أن شرط الإيمان شرك الاعتراض على حرم النبي صلى الله عليه وسلم وترك بسط اللسان بالسوء إليها وظن الخير في حقها، وأن المؤمنين معاتبون على المبادرة إلى ظن السوء بها، وجعل من أمارات الإيمان أن ينظر إلى هذا القصة بنور الإيمان فيعرفوا بإفك وبهتان وعلموا أنه إفك {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فََأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] وبأن يأتوا بالشهادة.
بقوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 14] بقوله تعالى: [النور: 14] يشير إلى أن أهل العناية في الأزل المنظورين من الفضل والرحمة لا يتغير في أحوالهم، وإن يجري الله عليهم الجرائم العظام الموجبة للعذاب العظيم في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا: فيحرقهم بنار الغيرة ويهلكهم للغيرة ويهلكهم للعبرة.