قوله تعالى {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} أن تطيعوه بالعبودية تهتدوا به إلى أنوار الربوبية وان تطيعوه بالمحبة تهتدوا به إلى المشاهدة وان تطيعوه بالمعرفة تهتدوا به إلى الوصلة وان تطيعوا الرسول تهتدوا إلى ما فيه من عجائب المكاشفات والمشاهدات والمعارف والمجاب وان تطيعوه بالحرمة والأدب تهتدوا به إلى سنى الدرجات ومعالى الكرامات قال أبو عثمان من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله يقول وان تطيعوه تهتدوا قال محمد بن الفضل أن تطعيوه في سنته يوصلكم ركبتها إلى حقائق القيام باداب الفرائض فتكونوا من المهتدين من المرافقين بشرط الأدب مع الله.
قوله تعالى {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} الإشارة فيه أن من طمسته أنوار سطوات العظمة فهو من رؤية الكل معذور ومن كسَرَت رجل همته احجار منجنيق الأزل في فقر الديمومية فهو معذور إذا انقطع عن السير في بيداء الازال والاباد لأن القدم والبقاء غير محصورين من أمرضته اسقام المحبة والشوق والعشق والمعرفة فهو معذور عن الاشتغال بكسرة العبادة قال جعفر في هذه الآية كل هذا في العقود عن الجهاد وتركه وقال بعضهم إذا دعى إلى دعوة أن يدخل معه فايده قوله تعالى {أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} الإشارة فيه إلى الانبساط إلى الاخوان والاصدقاء الصادقين الذين مصادقتهم لله وفى الله على استواء السرّ والعلانية في الإخلاص لله قال أبو عثمان الصديق من لا يخالف باطنه بالمنكر وكما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون محل الانبساط إليه مباح في كل شيء من أمور الدين والدنيا قوله تعالى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} إذا دخلتم بيوت أولياء الله بالحرمة والاعتقاد الصحيح فانتم من أهل كرامة الله فسلموا على انفسكم بتحية الله فانها محل كرامة الله في تلك الساعة قال جعفر تحية الله أي سلامة من المحن والفتن ومن الشر كله وقال ابن عطا التحية الامان.