قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} إشارة الآية إلى المريدين وموافقهم مشايخهم في جميع الأحوال أن لا يستبدوا بآرائهم في أمور الشريعة والطريقة وان لا يخالفوهم بالاستبداد بالخروج من عندهم إلى السفر والحضر والمجاهدة والرياضة قال عبد الله الرازي قال قوم من أصحاب ابى عثمان لابى عثمان اوصنا قال عليكم بالاجتماع على الدين واياكم ومخالفة الاكابر والدخول في شيء من الطاعات إلا باذنهم ومشورتهم واسوا المحتاجين بما امكنكم فارجو أن لا يضيع لكم سعياً.
قوله تعالى {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} احترام الرّسول من احترام الله ومعرفته من معرفة الله والأدب في متابعته من الأدب مع الله قال ابن عطا لا تخاطبوه مخاطبة ولا تدعوه بكنيته واسمه واتبعوا آداب الله فيه ندائه يا ايّها النبي ويا ايّها الرسول قوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} الفتنة هاهنا والله اعلم فتنة صحبة الاضداد والمخالفين والمنكرين وذلك أن من صاحبهم بسوء ظنه بأولياء الله لأنهم اعداء الله واعداء أوليائه يقعون كل وقت في الحق ويقبحون أحوالهم عند العامة لصرف وجوه الناس إليهم وهذه الفتنة أعظم الفتن قال أبو سعيد الخراز الفتنة هي اسباغ النعم مع الاستدراج من حيث لا يعلم العبد وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص وقال أبو بكر بن طاهر الفتنة ماخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه.
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64)