الثالث: أن فاعل"يَحْذَرِ"هو"الَّذِينَ يُخَالِفُونَ"، ومفعوله محذوف وتقديره"أنفسهم"، فهم مأمورون بمخالفة أهوائهم. و"أَن تُصِيَبهُمْ"مصدر مؤول في محل نصب مفعول لأجله، وتقديره: كراهة أن تصيبهم أو مخافة أن تصيبهم. وقال السمين في مثله: الأول أوْلى.
وفي تعدية (خالف) بـ"عَن"، خلافًا للأصل، وهو تعديته بنفسه أو بـ"إلى"أقوال
الأول: أنه مضمن معنى"صَدّ"، أو"أعرض"، أو"خرج"فعدي بـ"عَن"لذلك.
الثاني: ذهب ابن عطية إلى أن المعنى يخالفون بعد أمره؛ كقولك: كان المطر عن ريح كذا؛ أي: بعده.
الثالث: ذهب الأخفش إلى أن"عَنْ"هنا مزيدة. وعقب السمين بقوله:"الزيادة خلاف الأصل".
الرابع: قال الشهاب:"خالفهُ إلى الأمر ذهب إليه دُونه، وخالفه عن الأمر إذا صدّ عنه دُونه"، ولم يستبعد الشهاب القول بالتضمين.
الخامس: جاء في إعراب النحاس:"عن أمره أن تصيبهم"مبتدأ وخبره، قلت: وليس له وجه ظاهر عندي.
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
أَوْ: عاطف مفيد للتنويع. يُصِيبَهُمْ: مضارع منصوب عطفًا.
الهاء: في محل نصب مفعول به. عَذَابٌ: فاعل مرفوع. أَلِيمٌ: نعت مرفوع.
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) }
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ:
أَلَا: حرف استفتاح. إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. لِلَّهِ: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر"إن". مَا: موصول في محل نصب اسم"إِنَّ".
فِي السَّمَاوَاتِ: جار ومجرور متعلق باستقرار محذوف. وهو صلة"مَا"لا محل له من الإعراب. وَالْأَرْضِ: معطوف على المجرور قبله.
قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ:
قَدْ: حرف يفيد بدخلوه على المضارع التقليل أو التكثير على خلاف.