8 -ذكر الفرّاء تقديرًا آخر فقال:"وقد يكون في العربية أمثال الجبال ومقاديرها من البرد، كما تقول: عندي بيتان تبنًا، والبيتان ليسا من التبن، وإنما تريد عندي قدر بيتين من التبن. فـ"مِن"في هذا الموضع إذا أسقطت نصب ما بعدها. كما قال: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] ، وكما قال: {مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} [آل عمران: 91] ".
وعلى هذا يكون {مِنْ جِبَالٍ} على تقدير مضاف محذوف، ويكون {مِنْ بَرَدٍ} تمييزًا مجرورًا، أي"من أمثال الجبال بردًا".
{فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} :
الفاء: للعطف. يُصيبُ: مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: (هو) . {بِهِ} : الباء: للجر، والهاء: في محل جر به. قال السمين: والضمير"يجوز أن يعود على"البرد"، وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على {الْوَدْقَ} و"البرد"معًا؛ جريًا بالضمير مُجرى اسم الإشارة، كأنه قيل:"فيصيب بذلك". وقال الهمداني:"في الكلام حذف مضاف تقديره: بشزر البرد من يشاء فيهلكه ويهلك زرعه ومواشيه، ويصرف ضرره عمَّن يشاء، فحذف المضاف". {مَنْ} : موصول في محل نصب مفعول به. {يَشَاءُ} : مضارع مرفوع. وفاعله مستتر تقديره: هو."
* وجملة: {يَشَاءُ ... } صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
{وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} :
الواو: للعطف. {يَصْرِفُهُ} : مضارع مرفوع. والهاء: في محل نصب مفعوله، وفاعله مستتر تقديره: (هو) . {عَنْ مَنْ} : جار، و {مَنْ} : موصول في محل جر به. وهو متعلق بـ (يصرف) . {يَشَاءُ} : مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: (هو) .
* وجملة: {يَشَاءُ ... } صلة {مَنْ} لا محل لها من الإعراب.
* وجملة: {يَصْرِفُهُ} معطوفة على ما قبلها، فلا محل لها من الإعراب.
{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} :
{يَكَادُ} : مضارع ناسخ مفيد للمقاربة. {سَنَا} : اسم {يَكَادُ} مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدَّرة للتعذُّر. {بَرْقِهِ} : مضاف إليه مجرور. والهاء: في محل جر بالإضافة. {يَذْهَبُ} : مضارع مرفوع. وفاعله مستتر تقديره: (هو) . {بِالْأَبْصَارِ} : جار ومجرور متعلق بـ {يَذْهَبُ} ، والباء فيه للتعدية، والمعنى: يُذْهِب الأبصار.