وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مو جملة ليس خبر القواعد وعليهن خبر ليس المقدم وجناح اسمها المؤخر وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي في أن يضعن ثيابهن بمعنى ينزعن ثيابهن فيجوز النظر إلى أيديهن ووجوههن وسيأتي مزيد بسط لهذه الآية في باب البلاغة ، وغير متبرجات حال وبزينة متعلقان بمتبرجات واعتبرها بعضهم بمعنى اللام أي غير مظهرات لزينة واعتبر آخرون الباء للتعدية أي غير مظهرات زينة.
وفي حاشية الشهاب على البيضاوي"قوله غير مظهرات زينة أشار به إلى أن الباء للتعدية ولذا فسر بمتعد مع أن تفسير اللازم بالمتعدي كثير ويؤيده أن أهل اللغة لم يذكروه متعديا بنفسه ولم نر من قال تبرجت المرأة حليها ، وليست الزينة مأخوذة في مفهومه حتى يقال: انه تجريد كما توهم فمن قال انه إشارة إلى زيادة الباء في المفعول به فقد أخطأ".
(وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وأن وما في حيزها مبتدأ وخير خبر ولهن متعلقان بخير أي والاستعفاف من الوضع خير لهن ، لما ذكر الجائز أعقبه بالمستحب بعثا منه على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها كقوله"وأن تعفوا أقرب للتقوى"وأن تصدقوا خير لكم"واللّه مبتدأ وسميع خبر أول وعليم خبر ثان. (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) كلام مستأنف مسوق لأمر اختلف العلماء في تأويله ، وأقرب ما ذكروه من تلك التأويلات: ان هؤلاء الطوائف الثلاث كانوا يتحرجون عن مؤاكلة الأصحاء فإن الأعمى ربما سبقت يده إلى أطيب الطعام فسبقت البصير إليه ، والأعرج يتفسح في مجالسه فيأخذ مكانا واسعا فيضيق على السليم ، والمريض لا يخلو من حالة مؤذية لقرينه وجليسه ، فنزلت هذه الآية وسيأتي في باب الفوائد بقية الأقوال."