فلما بعث الله الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم - فِي العرب، كان من المناسب أن تكون الآية التي يتحدى بها المنكرين فصاحة من نوع ودرجة لا يقدرون على الإتيان بمثلها، لتستيقنها أنفسهم ولو جحدوا بها ظاهراً كقوم فرعون، فكانت معجزته الكبرى - صلى الله عليه وسلم - هي هذا القرآن، الذي تحداهم أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فلم يستطيعوا، بصرف النظر عن المحاولة العابثة التي قام بها مسيلمة الكذاب، والمحاولة الأخرى التي قامت بها المتنبئة سجاح، فلم تستطع هذه ولا تلك أن تقنع العرب بأن القرآن يمكن أن يأتى أحد بمثله. (هذا بالإضافة إلى أن الله قد أراد أن تكون معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باقية على الزمن، لا تذهب بذهاب القوم الذين شاهدوها، لأن الله أراد أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وأن تكون رسالته هي الرسالة الخاتمة، الباقية إلى آخر الزمان) .
إذا أدركنا ذلك، أدركنا سر اهتمام القدامى من الكتاب العرب بالإعجاز البيانى فِي القرآن، حيث كان هو موضع التحدى، وحيث كان عجز العرب - المعتزين بفصاحتهم - عن الإتيان بمثله، دليلا يقينيا على أن هذا القرآن هو كلام الله، وليس من كلام البشر، وأنه - بهذه الصفة - هو دليل صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِي رسالته .
نعم 00 ولكن القرآن لم يكن معجزا فِي بنائه اللفظى وحده وإن كان إعجازه اللفظى كافيا - وحده - للدلالة على أنه من عند الله، وكافيا - وحده - لإقامة التحدى أمام الإنس والجن إلى قيام الساعة!
القرآن معجز فِي جميع مجالاته، وعلى جميع أصعدته 00