فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309971 من 466147

قوله تعالى {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} افهم أن الله سبحانه البس وصف قهره النفوس الأبية فاستكبرت عند مباشرتها القهر الجبروتى وخرجت بنعت الكبرياء إلى ميادين الربوبية فالقى الحق سلطان قدم عزمه عليها وكسر قرونها بطاعته ولولا انه تعالى حبسها في ملازمة قهره لخرجت الأرض بفسادها وتكبرها ولم يرتفع طاعة المطيعين إلى السماء وكيف يكون الصانع القديم مراد النفوس الحدثية إذ جلاله كان منزها عن محل إرادة كل مريد وحلول كل حادث اعطاها شرف مباشرة ربوبيته فابت بحظوظها عن رويتها لذلك قال سبحانه {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} بذكره الأزلى ذكرهم بالعبودية وعرفهم بالطاعة فهم عن شرف الطاعة معرضون وأيضا تجلى الحق في لباس القرآن لأهل العرفان ولم تبصره ابصار أهل الطغيان قال الواسطى بل أتيناهم كاشفهم بالمعارف ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر فلما عاينوا الحق بالحق ازدادوا همة وإرادة قال بعضهم لولا أن الله تعالى أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لا نتبع الخلق ومرادات النفوس ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية وتركوا أوامر الله واعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته ألا ترى الله يقول {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ} الآية ثم بين سبحانه أن حبيبه صلوات الله عليه يدعوهم إلى مقام المشاهدة بقوله {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الصراط المستقيم ما وضحه أنوار جماله ومشاهدته وهو طريق معرفته في قلوب الصديقين لأرواح القدسية وذلك الطريق منتهاها بالمحبة وبدايتها الاسوة والمتابعة بقوله أن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله قال ابن عطاء انك لتحملهم على مسالك الوصول وليس كل أحد يصلح لذلك السلوك ولا يوفق له إلا الخاصة وهم الذين استقاموا لله مع الله ولم يطلبوا منه سواه ولم يروا إلا أنفسهم درجة ولا مقاما قال بعضهم أي الإقبال على الله والاعراض عمن سواه ثم بين سبحانه حال المحرومين عن هذه الطريقة المباركة والإيمان بالغيب والآخرة وصفهم بالضلالة عن طريق الصواب بقوله وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت