بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ أي الذين لا يشاهدون بقلوبهم أنوار الغيب لناكبون عن متابعتك يا محمد قال أبو بكر الوراق من لم يهتم لأمر معاده ومنقلبه وما يظهر عليه في الملأ الأعلى والمشهد الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع لرشده واخر منه حالا من يهتم لما جرى له في السبق من ربه لأن هذا المصدر فرع تلك السابقة قال الله {إِنَّ الَّذِينَ} الآية ثم بين أن لو كشف لهم حجب الهجران ورأوا جمال الرحمن لادعوا من سكرهم في جمال الانانية بقوله {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} لو خلصهم عن درك الامتحان وكشف عنهم ضر الحرمان للجوا في دعاويهم العظيمة التي تفسد الرسوم وبقوا في طغيان دعاويهم قال ابن عطا الرحمة من الله على الأرواح والمشاهدة ورحمته على الأسرار للمراقبة وحرمته على القلوب المعرفة وحرمته على الأبدان آثار الخدمة عليها على سبيل السنة وقال أبو بكر بن طاهر كشف الضر هو الخلاص من امانى النفس وطول الامل وطلب الرياسة والعلو وحب الدنيا فان هذا كله مما يضر بالمومن قال الواسطى للعلم طغيان وهو تفاخر به وللمال طغيان وهو البخل وللعمل والعادة طغيان وهو الرياء والمشاهدة وللنفس طغيان وهو اتباع شهواتها ثم بين انه تعالى ابتلاهم بعذاب الفرقة ولو يتحسروا بذلك ما أرادوا الرجوع إليه بنعت التضرع بقوله {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أفرد أرواحهم في مبادى العهد بشهود نور جماله لها وخطابه معها فلما وصلت الاشباح بتلاها بحجاب النفوس والشياطين وثم ترجع إلى طلب معادنها فشكى الله سبحانه أخذها من حق معرفتها انها تقنى بمواراة الحجاب والخطاب بالعتاب وهذا وصفه بعض العارفين الذين هاموا في اودية الكبرياء والعظمة ولا يجدون لذة الوصال والجمال عن صولة التوحيد فوقعوا في بحار الأولية وباشروا بالجرأة ما يوجب العتاب فلم يلتفتوا إلى مراعاة الرجوع لاستكبارهم بمقاماتهم العظيمة ولا يختمون على فوائت حظوظهم المشاهدة يا ليت لو علموا خبايا مكره لتضرعوا واستكانوا حتى يكشف ما وراء أحوالهم من عظائم