غيوبات الصفات وعجايبات كشوف الذات التي لو شاهدوها لذابوا ساعة بنعت الفناء في القدم ولتاهوا ساعة بنعت البقاء مع السكر والصحو في الأبد وافهم أن الله سبحانه اوقع المريدين في موت الفوت فجاهدوا أنفسهم بأنواع العبادات والرياضات ولو استعاذوا به واستعانوا لسهل عليهم طريق الرجوع إليه فاين هم من التضرع والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب على فناء وحدانيته وجناب ديموميته وبهذا وصل الواصلون إلى الله قال سهل ما أخلصوا لربهم في العبودية ولا ذلوا بالوحدانية.
قوله تعالى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} نزه نفسه سبحانه عن مخائيل الزنادقة وكان منزها عن اباطيل إشارة المشبهة وذاته ممتنع كمال أحديته عن زعم الثنوية كيف يجوز أن يكون القدم محل الحوادث إذ القدم المنزه إذا تجلى بنعت القدم للحدثان صار معدوما كالعدم تعالى الله عن كل وهم إشارة قال الحسين الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها لأن الصمدية تنافى اضدادها على الأبد وهي ممتنعة عن درك معانيها فكيف تبع مع اضدادها وما لا يليق بها.
قوله تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} دعا حبيبه إلى استعمال خلقه العظيم وظرفه الكريم الذي مستفاد من خلقه حين البسه اياه عين اصطفاه على العالمين أي احتمل بحلمك جفاء الجافين وراعهم بطيب الكلام وحسن السّلام واعراض الجميل قال القاسم استعمل معهم ما جبلناك عليه من الاخلاق الكريمة والشفقة والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر فيك ما يظهرونه من أنواع المخالفات قال بعضهم ادفع عنك باخلاقك وجهلهم.