فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309974 من 466147

قوله تعالى {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} بين سبحانه أن من كان ساقطا عن مركب الطاعات لم يصل إلى الدرجات ومن كان محروما عن المراقبات في البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات في النهايات وإن أهل المزخرفات والدعاوى والترهات تمنوا في قوت النزع أن لم يمض عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ولم يتكلفوا بالدعاوى والمحالات قال أبو عثمان في كتاب إلى أهل جرجان لو عمل أهل النار عملا انجاهم من طاعة الله وصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم رب ارجعون لعلى اعمل صالحا قبل على طاعة ملاك واجتنب الدعاوى وإطلاق القول في الأحوال فان ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فرع أحد إلى تصحيح المعاملات إلا اداه بركة ذلك إلى سنى الرتب لا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل.

قوله تعالى {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ} أخبر عن اوائل كشف جلاله وجماله فإذا قاموا على بساط الهيبة وسرادق الكبرياء والعزة وعاينوا بالذات القديم ولهوا في مشاهدته مستغرقين في بحار أنوار جماله وجلاله واشتغلوا بذوق وصاله من وصاله عن موافقة كل رفيق ومصادقة كل صديق وانتسابهم إلى الآخرة والمصاحبة ولا يسألون عند سطوات عظمته حالهم بعضهم بعضا لشغلهم بمعاينة وجوده ونثر جوده فانهم غائبون في شهودهم مشاهدة قربه ومعاينة قدمه وبقائه فنسهبم هناك نسب المعرفة والمحبة الأزلية واصطفائية القدمية لا يفتخرون بشيء دون من العرش إلى الثرى قال فارس الإنساب رؤية الأعمال ورجاء الخلاص بها ولا يتسالون لا يتذاكرون مما جرى عليهم في الدنيا من نعيهما ويؤسها شغلا بما هو فيه قال محمد على الترمذى الإنسان كلها منقطعة إلا من كانت نسبته صحيحة في عبودية ربه فان تلك نسبة لا ينقطع أبدا وتلك النسبة المفتخرة بها لا نسبة الاجناس من الاباء والامهات والأولاد.

قوله تعالى {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ} أي غلبت علينا الدعاوى الباطلة والخوض في الطامات والترهات قال أبو تراب الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت