سرمديات ملكوته بقوله {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} أوضح سبع طرائق لنا إلى أنوار صفاته السبعة وتلك الطرائق طريق الروح إلى معادن الربوبية وعرفانها بالحقيقة فمنها طريق العقل ومنها طريق العلم ومنها طريق الحكمة ومنها طريق المعاملة ومنها طريق النفس ومنها طريق القلب ومنها طريق السر وطريق العقل التفكر في الالاء والنعماء وطريق العلم معرفة الخطاب وطريق الحكمة المعرفة بحقيقة الأشياء وطريق المعاملة تحصيل الذات وصفاتها باستعمال الاداب وطريق النفس قطعها عن حظوظها والمعرفة بمكائدها واخلاقها وطريق القلب المعرفة بنازلات لطائف الغيب فيه وطريق السر معرفة اتصالها بنور الحضرة فمن قطع هذه الطرق يصل إلى سبع الصفات ورؤيتها والعلم بها حتى يصل إلى بحار الذات واستغرق فيها بنعت الحيرة فإذا استغاث من حيرته به ادركه بفيض المعرفة والوصلة وذلك معنى قوله {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} ظاهر الآية تنبيه يوجب الاجلال والتعظيم في منازل المعاقبات فمن بقى في هذه الحجب السماوية والأرضية وارتهن بشيء منها فقد انقطع عن مواصلة المشاهدة قال أبو يزيد في هذه الآية أن لم تعرف فقد عرفك كيف تصل إليه فقد وصل إليك وإن غبت أو غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل قال الله تعالى وما كنا عن الخلق غافلين وقال بعضهم سبع حجب متصلة تحجبه عن ربه فالحجاب الأول عقله والحجاب الثاني علمه والحجاب الثالث قلبه والحجاب الرابع حبه والحجاب الخامس نفسه والحجاب السادس أرادته والحجاب السابع مشيئته فالعقل باشتغاله بتدبير الدنيا والعلم لمباهاته مع الاقران والقلب الغفلة والحواس لاغفالها عن موارد الأمور عليها والنفس لأنها ماوى كل بلية والإرادة هي إرادة الدنيا والاعراض عن الآخرة والمشية وهي ملازمة الذنوب وقال الأستاذ فوقنا حجب ظاهرة وباطنه ففى ظاهر السماوات حجب تحول بيننا وبين المنازل العالية وعلى القلوب المغشية غطاء كالمنية والشهوة والإرادة الشاغلة الغفلات المتراكمة اما المريدون إذا اظلتهم سحائب الفترة سكن هيجان أرادتهم فذلك من الطرائق التي علتهم وأما الزاهدون فإذا تحرك بهم عروق