فأنزل بهم الشدائد لعلهم ينتبهون عن غفلتهم، ويستيقظون من رقدتهم. ويطلبون طريق
نجاتهم فأبوا إلا استكبارا على ربهم وعتوا وتماديا ولم يخضعوا له في استكشاف البلاء
ولم يشكروا عند تواتر النعماء فأعرض الله عنهم، وطبع على قلوبهم ألا تراه يقول:
(ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) .
قوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون)
المؤمنون: (84) قل لمن الأرض) [الآية: 84] .
قال محمد بن الفضل: من علم أن الأشياء كلها له، ثم رجع في طلبها إلى سواه مع
علمه أنه لا يملك من ذلك شيئا فإنما ذلك من قلة العقل ورقة الدين.
قوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله)
المؤمنون: (91) ما اتخذ الله) [الآية: 91] .
قال الحسين: الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها لأن الصمدية تنافى أضدادها
على الأبد، وهي ممتنعة عن درك معانيها فكيف تبقى مع أضدادها لا يليق بها.
قوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة)
المؤمنون: (96) ادفع بالتي هي) [الآية: 96] .
قال القاسم: استعمل معهم ما حملناك عليه من الأخلاق الكريمة، والشفقة
والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر. قيل: ما يظهرونه من أنواع المخالفات.
قال بعضهم: في هذه الآية قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة ليرجع العدو
إليك وليا.
قوله تعالى: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا)
المؤمنون: (99 - 100) حتى إذا جاء) [الآية: 99، 100] ؟
قال أبو عثمان: في كتاب له إلى أهل جوزجان لو علم أهل النار عملا أنجا لهم في
طاعة الله، والصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا (فأقبل على طاعة مولاك، واجتنب الدعاوى، وإطلاق القول في
الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فزع أحد إلى
تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى شتى الرتب، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا
تعطل.
قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ)
المؤمنون: (101) فإذا نفخ في) [الآية: 101] .
قال فارس: الأنساب رؤية الأعمال، ورجاء الإخلاص بها، ولا يتساءلون لا