ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر، فلما عاينوا الحق بالحق ونوا عن كل همة وإرادة.
قوله تعالى: (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم)
المؤمنون: (73) وإنك لتدعوهم إلى) [الآية: 73] .
قال بعضهم: أقصد الطرق، وأسد المناهج، وما يؤديك إلى الاستقامة في الطريق
وهو طريق الاتباع الذي يكشف آخرها عند السداد والصواب.
قال ابن عطاء رحمه الله: وإنك لتحملهم على مسالك الوصول، وليس كل أحد
يصلح لذلك السلوك، ولا يوافق لها إلا أهل الاستقامة، وهم الذين استقاموا لله.
واستقاموا مع الله فلم يطلبوا منه سواه، ولم يروا لأنفسهم درجة ولا مقاما.
قوله عز وجل: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)
المؤمنون: (74) وإن الذين لا) [الآية: 74] .
قال أبو بكر الوراق: من لم يهتم لأمر معاده، ومنقلبه وما يظهر عليه في الملأ
الأعلى والمشهد الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع، أرشده وأحسن منه حالا من
يهتم لما جرى له في السبق من ربه لأن هذا المصدر فرع لتلك السابقة.
قال الله تعالى: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) .
قوله تعالى: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر
المؤمنون: (75) ولو رحمناهم وكشفنا) [الآية: 75] .
قال الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة، ورحمته على الأسرار المراقبة، وعلى
القلوب المعرفة، وعلى الأبدان آثار الخدمة على سبيل السنة.
قال أبو بكر بن طاهر: كشف الضر هو الخلاص من أماني النفس وطول الأمل
وطلب الرئاسة، والعلو، وحب الدنيا فإن هذا كله مما يضر بالمؤمن.
وقال بعضهم: ولو فتحنا لهم الطريق إلينا لأبوا الاتباع الباطل بطغيان النفس،
وعملها.
قال الواسطي رحمه الله: للعلم طغيان، وهو التفاخر به. وللمال طغيان وهو البخل
به، وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة، وللنفس طغيان وهو اتباع هواها
وشهواتها.
قوله تعالى: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا)
المؤمنون: (76) ولقد أخذناهم بالعذاب) [الآية: 76] .
قال سهل: ما أخلصوا لربهم في العبودية، ولا ذلوا له بالوحدانية.
قال محمد بن حامد: إن الله تعالى دعا عباده بالتعطف فلم يجيبوه، ولم يرجعوا إليه