قوله عز وجل: (أولئك يسارعون في الخيرات)
المؤمنون: (61) أولئك يسارعون في) [الآية: 61] .
قال أبو الحسين الوراق: ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى الخيرات تبتغي
درجة السابقين / ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوي، والإهمال، وتضييع الأوقات،
ومن أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ورياضات، ومجاهدات فقد خاب وخسر
وحرم الوصول إليها بحال.
وسمعت أبا الحسين بن مقسم يقول: سمعت جعفر الحلوي يقول: سمعت الجنيد
يقول في هذه الآية: (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (فقلت له: أنا
في سابق العلم فقال: هذا في التفسير، ولكن له وجه آخر قلنا له: ما هو؟ قال: ليس
أنه بدن يسبق بدنا، ولا عمل يسبق عملا، ولكن همومهم تسبق أعمالهم وهمومهم
تسبق هموم غيرهم.
قوله تعالى: (ولا نكلف نفسا إلا وسعها)
المؤمنون: (62) ولا نكلف نفسا) [الآية: 62] .
قال الجريري: لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على أقدارهم.
قال الله تعالى: (ولا نكلف نفسا إلا وسعها (ولو كلفهم على قدره وبمقداره
لجهلوه، وما عرفوه لأنه لا يعرف قدره أحد سواه، ولا يعرفه على الحقيقة سواء وإنما
ألقى إلى الخلق منها اسما ورسما إكراما لهم بذلك، وأما المعرفة فإنها التحير والهون
فيه.
قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية: لم يستوف أوقاتهم في عبادتهم، وإنما وقت لهم
أوقاتا ليرجعوا منها إلى صلاح أبدانهم وتعهد أحوالهم، ولم يوقت للمعرفة والذكر وقتا
لئلا يغفل عنه في حال، ولا ينسين في حال فقال: (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) .
قوله تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)
المؤمنون: (71) ولو اتبع الحق) [الآية: 71] .
قال بعضهم: لولا أن الله أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق أهواءهم في
شهوات النفوس ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية، وتركوا أوامر الله،
وأعرضوا عن طاعته، ولزموا مخالفته ألا ترى الله يقول: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض) .
قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية: أول ما كاشف الله خلقه كاشفهم بالمعارف،