وقبل أن نعرض لهذه الخرافة ، ننظر فِي الآيات الكريمة التي تلت هذه الآية التي نحن بين يديها ، منذ أخذنا فِي هذا الحديث .. فهذه الآيات مكملة لها ، ومعقبة عليها ..
يقول اللّه تعالى بعد هذه الآية:
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » ..
وهذا يشير إلى أن ما ألقاه الشيطان فِي أمنية الرسول أو النبيّ - هو فتنة للذين كفروا من أهل الكتاب ، وللقاسية قلوبهم من هؤلاء المشركين من قريش.
بمعنى أن من اتخذهم الشيطان أولياء ، فجعل منهم جنودا مدججين بسلاح السفاهة والتطاول على الرسل والأنبياء - هؤلاء الجنود هم فتنة مطلة على الذين كفروا من أهل الكتاب ، وهم الذين فِي قلوبهم مرض ، وعلى المشركين من
العرب ، وهم القاسية قلوبهم ، إذ كانوا بعملهم هذا - من أهل كتاب ومشركين - دعوة إلى الضلال ، تواجه دعوة الهدى التي يدعو بها الرسول والنبيّ .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » (20:
الفرقان)ويقول سبحانه على لسان المؤمنين: « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » (5: الممتحنة) .
وفى قوله تعالى: « وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » إشارة أخرى إلى أن هؤلاء الذين ألقى بهم الشيطان فِي طريق الدعوة التي يدعو بها الرسول أو النبيّ - هم متلبسون بظلم عظيم ، لما هم عليه من شقاق بعيد عن مواطن الحق ، ومن خلاف قائم على الجرأة والتجرد من الحياء ، فِي إنكار البديهيات ، وفى عدم التسليم بها والانقياد لها:
ثم يجيء بعد هذا قوله تعالى:
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ .. وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .