فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303501 من 466147

إن أمنية الرسول أو النبيّ. كانت فِي أول الأمر هي هداية قومه ، فردا ، فردا .. وهو فِي سبيل تحقيق هذه الأمنية لا يدخر شيئا من جهده ، ولا يضنّ بشئ من راحته .. ثم هو مع هذا يظل صابرا محتملا لكل ما يرميه به السفهاء ، من فحش القول ، وشنيع العمل .. حتى إذا انتهى الأمر إلى غاية يتضح منها أن لا خير يرجى من هؤلاء القوم ، وأن لا ثمرة تحصّل منهم ، مهما بذل من جهد ، أو ضوعف من عمل - إلى هنا يكون الشيطان قد غطى أمنية الرسول أو النبيّ ، وحجب ضوءها .. وعندئذ يتولى اللّه سبحانه وتعالى أخذ هؤلاء القوم بالبأساء والضرّاء ، فيضربهم ضربة قاضية ، فإذا هم فِي الهالكين .. وهكذا ينسخ اللّه كل ما ألقى الشيطان ويبطله ، على حين يكون قد أحكم آياته وثبتها بنجاة النبيّ أو الرسول من هذا البلاء .. إن الرسول أو النبيّ فِي تلك الحال - وإن كان وحده - هو آية اللّه ، أو آيات اللّه التي أحكمت ، فثبتت ، وبقيت ..

أما ما ألقى الشيطان ، فقد نسخ وبطل ، وذهب هباء! واستمع إلى الآية كلها مرة أخرى: « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .. فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ .. ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ .. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .

وأحسب - بعد هذا ، بل وقبل هذا - أن الآية الكريمة ، واضحة الدلالة بيّنة القصد ، لمن نظر إليها نظرا بعيدا عن وساوس الأساطير ، وهمسات الإسرائيليات ، التي كان يلقى بها اليهود إلى آذان القصاص ورواة الأخبار ، فيتلقاها عنهم المفسرون ، ويحملونها إلى الكتاب الكريم!! فالآية الكريمة تكاد لوضوحها تنطق بمضمونها ، وتحدّث بمفهومها ، ولكن الخيال الأسطورى ، أغرى المفسرين بأن يستولدوا من الآية عجائب وغرائب منكرة .. كما سنعرضها عليك بعد قليل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت