فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303500 من 466147

وعلى هذا ، فإن ما يلقى به الشيطان فِي أمنية الرسول أو النبيّ ، من ضلالات وأباطيل ، وما يستنبت به فِي منابت الحق من شوك وحسك - هو سحب صيف ، لا تلبث أن تنقشع من وجه الشمس ، وإذا شعاعها يملأ الآفاق ، وإذا ضوؤها يبدد كل ظلام ، وإذا حرارتها تتمشّى فِي أوصال الكائنات .. « كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ .. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » (17: الرعد) وهكذا يذهب ما يلقى الشيطان فِي أمنيّة الرسول أو النبي .. هباء ، حيث يخلص النبي أو الرسول بأوليائه ، وهم صفوة المجتمع ، والثمرات الطيبة فيه ، على حين يستولى الشيطان على أتباعه ، ويسوقهم إلى حظيرته ، حيث هم حصب جهنم وحطبها! واستمع بعد هذا إلى قوله تعالى: « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » وانظر كيف كانت عاقبة هذا الصراع بين النبي أو الرسول ، وبين الشيطان وأولياء الشيطان .. لقد أحكم اللّه سبحانه وتعالى آياته ، فنسخ أي أبطل .. ما ألقى الشيطان ، ثم أحكم سبحانه آياته ، وثبّت قواعدها ..

ولا يعترض على هذا القول ، بأن الرسول أو النبيّ كانت أمنيّته هي هداية قومه ، أو معظم قومه ، ولكن الذين خلص بهم من هذا المعترك ، هم قليل من كثير .. فكيف يقال مع هذا إن أمنيته تحققت ، وإن اللّه سبحانه وتعالى قد أحكم آياته - على هذا المفهوم الذي فهمت عليه الآية - ونسخ ما ألقى الشيطان؟.

والجواب على هذا ، قريب من قريب .. فلقد تحققت أمنية النبي أو الرسول تحقيقا كاملا ، ولو لم يؤمن معه من قومه أحد ..! كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت